الحاج سعيد أبو معاش

103

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

المتأخرين كالزمخشري « 1 » والبيضاوي « 2 » ، واقتصارهم على رواية نزولها في صهيب وتركهم أبا ذر أيضاً لحبّه لأمير المؤمنين عليه السلام ، مع انّهم فسّروا الشراء بالبيع واعطاء المال فدية ليس بيعاً للنفس بل اشتراء لها ، والشراء بمعنى البيع أكثر استعمالًا لاسيّما في القرآن ، بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى : « وشروه بثمن بخس دراهم معدودة » « 3 » وقوله تعالى : « لبئس ما شروا به أنفسهم » « 4 » وقوله عزّ وجل : « فليقاتل في سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة » « 5 » وأيضاً الأنسب بمقام المدح بيع النفس وبذلها في طلب رضى اللّه تعالى لا اشتراؤها واستنقاذها واستخلاصها ، فانّه ذلك يفعله كل أحد ، مع أن راويها هو عكرمة ، وهو من الخوارج ، وسعيد بن المسيّب وكان منحرفاً عن أهل البيت عليهم السلام حتى انّه لم يُصَلّ على عليّ بن الحسين عليه السلام ، فلا عبرة بروايتهما ، سيّما إذا عارضت الأخبار الكثيرة المعتبرة . ثم إنه استدلّ بها على إمامته عليه السلام لأن هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لايساويها فضل ، لأن بذل النفس في رضى اللّه تعالى أعلى درجات الكمال ، وقد مدح اللّه تعالى ذبيحه بتسلّمه للقتل بيد خليله عليه السلام ، وهذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي ، وليس لسائر الصحابة مثل

--> ( 1 ) الكشاف ، 1 : 258 ( 2 ) تفسيره 1 : 530 ( 3 ) سورة يوسف ، الآية 20 ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 102 ( 5 ) سورة النساء : الآية 74